كلام يسير في البعرة والبعير ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
لَا يُعجبني هَذا التَّغزُّل الكَبير؛ والمَديح الكَثير في اللُّغةِ العَربيّة، وكَأنَّها اللُّغة التي لَا مَثيل لَهَا في لُغَات العَالَم..! وفي نَظري؛ أنَّه يَصعب الحُكم بتَفضيل لُغَة عَلَى لُغَة، لأنَّ التَّفضيل يَحتاج إلَى التَّمكُّن والتَّعايُش؛ مَع عدّة لُغَات بدَرجةٍ وَاحِدَة، بَعدها يُمكن أن نَقول: هَذه اللُّغَة أفضَل مِن تِلك، ومِثل هَذا الحُكم يَستحيل، لأنَّه لا يَوجد مَخلوق عَلى وَجه الأرض يَتكلَّم لُغتين؛ ويُعايشهما بدَرجةٍ وَاحدة، لذَلك يَقول عُلَمَاء اللُّغَة: لا يُوجد مَن يَمتلك لُغتين؛ ويَتحدَّث بهمَا بمُستوَى وَاحِد، إذ لابد أنْ تَكون هُنَاك لُغَة أقوَى مِن الأُخرَى، ولُغَة غَالِبَة، ولُغَة مَغلُوبَة..! بَعد هَذا أقول: صَحيح أنَّ اللُّغَة العَربيّة جَميلة، وتَشبيهَاتها تَسترعي الانتبَاه، وتَلفت النّظر، ولَكن أيضاً لَديها استخدَامَات رَديئة، لذَلك دَعونا نَتحدَّث عَن الرّديء..! يَقول المَثَل: "البَعرة تَدلُّ عَلى البَعير"، وكُلّنا نَعرف مَا هو "البَعر".. هُنا وفي هَذا المَثَل؛ أتصوّر أنَّ الجَمَال غَادرنا، لأنَّ العِبَارة جَافَّة ومُتّسخة.. مَاذا لَو قُلنَا: "الوَرْدَة تَدلُّ عَلى البُستَان"، بَدلاً مِن "البَعرة تَدلُّ عَلى البَعير"..؟! مِثَال آخر، تَقول العَرب: "اتّقِ شَر مَن أحسَنت إليه"، وهَذا التَّركيب مِن الكَلَام مُحبط للمُحسنين، ويُحذِّر كُلّ مَن لَه رَغبة في فعل الحَسَن؛ بألَّا يَفعله، لأنَّه إنْ فَعله فسيَكون مَقصدًا وهدفًا شرّيرًا؛ مِن ذَلك الشّخص الذي تَلقَّى الإحسَان..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، تَوقّفوا عَن التَّغزُّل بلُغتكم، واعتبَارها أفضَل اللُّغَات، لأنَّ الجَمَال هِبَة رَبَّانيّة، وزّعها الرَّب عَلى عِبَاده..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©