سكب البنزين على عتاة المنفّرين ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
مَن يَستمع ويُتَابع ويَتأمّل خِطَابَات الوُعّاظ، يَجد أنَّ الهَادئ والهَادف مِنها يَضيع؛ في خِضَمِّ صُراخ فِئة قَليلة تَستغلُّ الوَعظَ أبشَع استغلَال، حِين تُمارس بَلطجة فِكريّة يَفضحها طُول اللِّسَان، وتَكشفها الجُرأة في استخدَام الألفَاظ النَّابية..! مِن هُنا نَستطيع بسهُولة؛ تَصنيف وفَرز خِطابَات بَعض وُعّاظ العَصر الحَديث، التي تَنضَح تَقريعاً وتَوبيخاً، وهَذا لَم يَحدث في عَهد المُصطفَى -صلّى الله عَليه وبَارك-، ولا في عَهد الصَّحابة -رُضوَانُ اللهِ عَليهم- ولا في عَهد التَّابعين لَهم بإحسَانٍ إلَى يَوم الدِّين، بَل ذَلك مَحض افترَاء، يُضاف لمُستحدثَات هَذا العَصر، الذي يَعجُّ بالفَوضَى الخلاّقة واللاخلاّقة..! والصُّرَاخ الذي تَسمعه عِند بَعض الوُعّاظ والدُّعاة؛ يُشعرك بأنَّ هَذا الصَّارخ كَأنَّه يُصفِّي حِسَابَاته مَع المُجتمع، فهو يَظهر وكَأنَّه مَريضٌ نَفسي، أو قَاطع طَريق، يَحمل عُقْدَة مِن المُجتمع بكُلِّ أطيَافه، ومِن خِلَال الوَعظ يُخرج عُقْدَته، ويُبدي حِقْده.. إنَّه يَفعل كُلّ ذَلك؛ وهو يَعلم أنَّ أبلَغ آيَة في القُرآن الكَريم، "تَحثُّ عَلى سمو ورُقي الدَّعوة"، حَيثُ قال -جلّ وعزّ- (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ). (النحل: 25). والحِكْمَة هي وَضع الشّيء في مَوضعه، والمَوعظةُ الحَسنة هي الكلَام الحَسَن الرَّقيق الهَادئ..! لِذَا سأُهدي هَذه القصّة التَّاريخيّة؛ لِكُلِّ مَن يُمارس الصُّراخ والتَّقريع في الخِطَاب الوَعظي، لَعلّه يَتأمّلها ويتدبّرها، وهي أنَّ أحَد الوُعّاظ دَخَلَ على الخَليفة المَأمون، فقَال لَه: إنِّي وَاعظُكَ فمُغلظ لَك في القَول، فقَال المَأمون: مَهلاً.. فإنَّ الله قَد أرسَل مَن هو خَيرٌ مِنك؛ إلَى مَن هو شَرٌّ منّي، وقَال لَه: "فقُولَا لَه قَولاً ليّناً لَعلّه يَتذكّر أو يَخشى"..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إذَا كَان المَأمون قَد استَحْضَر قصّة نَبيّنا "موسى" مَع "فرعون"، فأنَا أستَحْضِر مَوقفاً لنَبيّ الرَّحمَة؛ حِين غَضَب غَضبَة لَم يَغضب مِثلها مِن قَبل، لأنَّ أحَد الصَّحَابة أطَال الصَّلَاة حتَّى تَعب الضُّعفَاء، حَيثُ عَاتبه المُصطَفَى -صَلّى الله عَليه وبَارك- قَائلاً: "أفتّان أنتَ يَا مُعاذ"؟ "والله إن مِنكُم مُنفّرين".. وعِبَارة "مِنكُم مُنفّرين" تَنطبق عَلى كُلِّ زَمانٍ ومَكان..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©