من المسؤول عن احترام العقول ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
شَخصيتي في "تويتر" تَخلط بَين المَزْح والجد، ولَكن أوقَاتي إلَى المَزْح أقرَب، لذَلك مَتى أُمارس المزَاح؛ يَخرج عَليَّ بَعضهم قَائلًا: "احترم عقُولنا"، والحَقيقة أنَّ هَذه الجُملة بَدأتُ أسمَعها وأقرَأها؛ آنَاء النّهَار وأطرَاف اللَّيل، لذَلك كَان لَابد أنْ نَفحصها ونَختبرها، لنرَى هَل مَن يَقول هَذه العبَارة يَحترم عَقله فِعلًا أم لَا..؟! لقَد تَدبَّرتُ كَثيرين ممَّن يَقولون هَذه العِبَارة، فوَجدتُهم لا يَحترمون عقُولهم، بَل لَاحظتُ أنَّ عقُولهم مُختَرقة في كُلِّ صَولةٍ وجَولة، وإليكُم أمثلَة هَذا الاخترَاق: مَن يَقُل: "احترم عقُولنا"، غَالبًا تَجد أنَّ عَقله لَم يَخدمه؛ حينَمَا اشتَرَكَ في مُسَاهمات مَاليّة وَهميّة، أثَّرَت عَلى وَضعه المَالي طِيلَة حَياته.. كَما أنَّ مَن يَقول: "احترم عقُولنا"، ضُحِكَ عَليه في حَمَلَات حَج وَهميّة لَا وجُود لَها، فَأَخَذَتْ أموَاله وتَركته في العَرَاء.. كَما أنَّ مَن يَقول: "احترم عقُولنا"، غُرِّر بهِ ليَذهب إلى الجِهَاد في "أفغَانستَان والعرَاق".. كَما أنَّ مَن يَقول: "احترم عقُولنا"، لَم يَنفعه عَقله حِين ذَهَبَ ليَشتري بَطِّيخًا أحمَر، وبَعد الشِّرَاء اكتَشف أنَّ البَطِّيخ أبيض..! إنَّ عِبَارة "احترم عقُولنا" تَحتاج إلَى تَفكيك، حتَّى لا يَخدع الإنسَان نَفسه، ويُطالب الآخرين باحترَام عَقله، الذي لَم يَحترمه هو..! إنَّ العَقلَ نعمَةٌ مِن الله، ولابد مِن استغلَالهِ واستثمَاره، ولَكن بالطَّريقة السَّليمَة، فلا يَليق بالمَرء أن يُطالب الآخرين بقَوله: "احترم عقُولنا"، في حِين أنَّ عَقله لا يَجعله يُميِّز بَين الحَقيقي والوَهمي..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: أتمنَّى -بَعد الآن- ألَّا أسمَع عِبَارة "احترم عقُولنا"؛ إلَّا مِن أُولئك الذين –فعلًا- يَستثمرون عقُولهم ويَستغلّونها في كُلِّ ميَادين الحيَاة، لأنَّه لا يَليق أنْ يَقول المَرء للكَاتِب: "احترم عقُولنا"، في حِين أنَّ تَاجرًا أو وَاعِظًا أو رَجُل أعمَال؛ يَختَرقون هَذا العَقْل ويَضحكون عَليه..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©